الجاحظ

177

المحاسن والأضداد

النساء الماجنات قال سليمان بن عبد الملك : « أنشدوني أحسن ما سمعتم من شعر النساء » ، فقال بعضهم : يا أمير المؤمنين سار رجل من الظرفاء في بعض طرقاته ، إذا أخذته السماء ، فوقف تحت مظلة ليستكن من المطر ، وجارية مشرفة عليه ، فلما رأته حذفته بحجر فرفع رأسه وقال : لو بتفاحة رميت رجونا * ومن الرّمي بالحصاة جفاء فأجابته : ما جهلنا الذي ذكرت من الشّك * ل ولا بالذي نراه خفاء وداية معها ، فقالت : قد بدأتيه ما ذكرت وجدّي * ليت شعري فهل لهذا وفاء وسائلة في الباب ، فقالت : قد لعمري دعوتها فأجابت * هي داء ، وأنت منه شفاء قال سليمان : « قاتلها اللّه هي واللّه أشعرهم » . عنان جارية الناطفي ، قال السلولي : دخلت يوما على عنان وعندها رجل إعرابي ، فقالت : « أيا عم لقد أتى اللّه بك » ، قلت : « وما ذاك » ؟ قالت : « هذا الأعرابي دخل عليّ فقال : بلغني إنك تقولين الشعر فقولي بيتا » ، فقلت لها : « قولي » ، فقالت : « قد رتج عليّ ، فقل أنت » ، فقلت : لقد جدّ الفراق وعيل صبري * عشيّة عيرهم للبين زمّت